علي العارفي الپشي
168
البداية في توضيح الكفاية
قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه : « ان الأثر المهم لحجية الامارة هو الالتزام القلبي بمدلولها واستناد مفادها إلى اللّه تعالى » . مثلا : إذا قامت الامارة على وجوب صلاة الجمعة ، فيصحّ أن نلتزم قلبا بوجوبها وان نستند وجوبها إلى اللّه تعالى . وعليه : فإذا كانت امارة مشكوكة الحجية ، والحال انّه ليس الدليل بموجود على حجيتها فكيف يجوز لنا أن نلتزم قلبا بمدلولها وان نستند مفادها إلى الشارع المقدّس وإلى اللّه تعالى ، وما هذا إلّا افتراء على اللّه تعالى ، قال في الكتاب الكريم : قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ « 1 » وغيره من الآيات الأخر الدالة على حرمة العمل على طبق الظن . فالافتراء المحرّم على اللّه تعالى انّما يتحقّق باستناد مفاد الامارة التي قد احرز عدم التعبّد بها إثباتا ولا يتحقّق باستناد مفاد الامارة التي لم يحرز التعبّد بها إثباتا لأن عدم الاحراز لا يدلّ لا مطابقة ولا تضمنا على عدم الحجية لأنّ عدم الاحراز عام من عدم الحجية والعام لا يدلّ على خصوص الخاص ، كما إذا قيل في الدار حيوان ، وهو لا يدل على كون الانسان فيها بل يحتمل أن يكون الفرس موجودا فيها . ولكن قد استشكل عليه المصنّف قدّس سرّه بأنّ لازم الشيء قد يكون أعمّ منه ، وذلك كالحساس بالإضافة إلى الإنسان ، وقد يكون مساويا معه نحو الضاحك بالقوّة للإنسان ، وقد يكون أخصّ منه نحو الضاحك بالفعل للإنسان . وعليه : فاستدلال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه على عدم الملزوم ، وهو عبارة عن عدم حجيّة الامارة المشكوكة الحجية من طريق عدم اللازم ، وهو عبارة في هذا المقام عن عدم صحّة الالتزام قلبا بمؤدّى الامارة المشكوكة الحجية وعدم صحّة
--> ( 1 ) - سورة يونس : 59 .